الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

140

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

يحدث فيكم حدث إلا علمناه ، قلت : وكيف ذاك ؟ قال : يأتينا به راكب يضرب " . وفيه ( 1 ) بإسناده عن إسماعيل الأزرق قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : " إن الله أحكم وأكرم وأجل وأعلم من أن يكون أحتج على عباده بحجة ، ثم يغيب عنهم شيئا من أمرهم " . وفيه وفي حديث عن هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام بمنى عن خمسمائة حرف من الكلام فأقبلت أقول : كذا وكذا يقولون ، قال : " فتقول قل كذا وكذا ، فقلت : جعلت فداك هذا الحلال والحرام والقرآن أعلم أنك صاحبه وأعلم الناس به وهذا هو الكلام ، فقال لي : وتشك يا هشام ؟ من شك أن الله يحتج على خلقه بحجة لا يكون عنده كل ما يحتاجون إليه فقد افترى على الله " . هذه جملة من الأحاديث الواردة في الباب فنقول : يقع الكلام في أمور : الأول : في مورد الشهادة وهي كما تقدم لا ينحصر في الشهادة على أعمالهم الظاهرة ، بل هي عبارة عن تحمل حقائق أعمال الناس في الدنيا من سعادة وشقاوة وردّ وقبول بالنسبة إلى التوحيد والإيمان بالرسول والولاية للأئمة عليهم السّلام وكونهم أهل محبتهم أم لا ، والانقياد له تعالى ولهم والتمرد بالنسبة إليه تعالى وإليهم ، فيتحملونها منهم في الدنيا ، فيشهدون بها يوم القيامة إما لهم أو عليهم ، وهذه الشهادة المتحملة في الدنيا والمبينة في الآخرة ترجع إلى أن المشهود به له نحو من الحياة والوجود ، يحضر يوم القيامة على ما كان في النشأة قال الله تعالى : ووجدوا ما عملوا حاضرا 18 : 49 ( 2 ) . نعم لحقايق الأعمال في الدنيا وجود ، ولها في الآخرة وجود يناسب عالم الآخرة ، ولا دليل على اتحاد خصوصيات الموجود فيهما كما لا يخفى . ومما ذكر يعلم وجه كونهم عليهم السّلام شهداء دار الفناء ، فإن الإضافة لبيان ظرف

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 122 . . ( 2 ) الكهف : 49 . .